في تقرير لأساتذة التاريخ بجامعة الجزائر موجه للوزارة تنديد بـ”الاختلالات الخطيرة” لبرنامج الليسانس الجديد

ندّد أساتذة قسم التاريخ بجامعة الجزائر، في تقرير شديد اللهجة موجه لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي واللجنة البيداغوجية الوطنية، بمضمون البرنامج الجديد لشهادة ليسانس في التاريخ المبتور من حقب تاريخية مصيرية في تاريخ الجزائر والإنسانية، واحتوائه على “تناقضات واختلالات خطيرة.”

فقد عبّر أعضاء لجنة تقييم البرامج لقسم التاريخ في نفس التقرير عن “عميق أسفهم لعدم الاستعانة بالمختصين في مختلف التخصصات قبل نشر البرنامج الجديد، آملين وضع حد لهذه المنهجية والنتائج الناجمة عنها”.

وسجلت اللجنة جملة من الملاحظات، مع الاستدلال بمضمون المرسوم التنفيذي رقم 08-265 بتاريخ 10 أوت 2008 حول نظام الدراسات للحصول على شهادة الليسانس ووحدات التدريس المطلوبة منها الأساسية، الاكتشاف، المنهجية والمتداخلة، التي على أساسها يتم احتساب النقاط.

وفي هذا الإطار، انتقدوا حذف المقاييس الخاصة بفترة ما قبل تاريخ شمال إفريقيا وتاريخ الحقبات الفينيقية والرومانية وكل ما له علاقة بالمماليك البربرية، تقليص الحجم الزمني للوحدات المتعلقة بالتاريخ القديم وحصره في وحدة تدريس أساسية واحدة فقط، اختفاء وحدات تدريس تاريخ القرون الوسطى ذات الصلة بالعلاقات بين المشرق والغرب في القرون الوسطى. تقليص الحجم الساعي لتدريس تاريخ أوروبا في القرون الوسطى في وحدة اكتشاف اختيارية.

كما أعابوا على معدي البرنامج “الإفراط غير المبرر” من الجانب الأكاديمي لوحدات الاكتشاف لتشكل نصف البرنامج الجديد ما تسبب في اختلالات على حساب التدريس القاعدي لكل الفترات التاريخية الكبيرة. إدراج العديد من وحدات التدريس في المنهجية، وهو أمر غير مؤسس من الجانب المعرفي الإبستيمولوجي.

كما سجلوا تناقضا في توزيع وحدات التدريس بين السداسيات، واستقوا مثالا بإدراج مقياس تاريخ الجزائر المعاصر في السداسي الأول والثاني من الجذع المشترك، ثم تاريخ الثورة الجزائرية (1954-1962) في السداسي الخامس، ونفس الأمر بالنسبة لتاريخ الحركة الوطنية (1919-1954). ولم يخف المعنيون على ضوء هذه الاختلالات حصول الطلبة على ليسانس في التاريخ دون اكتساب العناصر الأساسية في التخصص.

من جهته، أرجع البروفيسور رابح لونيسي، من قسم التاريخ بجامعة وهران 1 أحمد بن بلة، الاختلالات الموجودة في البرنامج الجديد إلى “قرار الوزارة المعنية الاعتماد على نموذج التدريس المقترح من طرف جامعة قسنطينة عوض الاستعانة بلجنة بيداغوجية وطنية قبل تعميمه على بقية جامعات الوطن، كما كان معمولا به قبل 1988، بحيث كانت اللجنة الوطنية مكونة من كبار الأساتذة على غرار الراحل أبو القاسم سعد الله”.

وأكد بأن توحيد البرنامج جاء بعد تسجيل تناقضات بين مختلف البرامج المعدة من طرف كل جامعة على حدة، خلال إعداد مشاريع “ليسانس- ماستر- دكتوراه”.

وشاطر المتحدث مضمون تقرير زملائه من جامعة الجزائر بخصوص “تغييب حقب زمنية معينة أساسية في تشكيل الأمة الجزائرية، ولقد اقترحت لمرات عديدة، لكن دون جدوى إدراج مقياس حول التكوين التاريخي للأمة الجزائرية لطلبة السنة أولى من القديم لغاية اليوم لغرس الروح الوطنية في نفسية الطلبة قبل الشروع في تدريس وحدات أخرى”. كما اعتبر أن الاحتفاظ بمقياس مصادر تاريخ الجزائر والبيبليوغرافيا في البرنامج الجديد بات غير مؤسس من الجانب العلمي.

كما رافع لصالح طريقة تدريس جديدة لبرنامج التاريخ كمادة استراتيجية، من خلال الاعتماد على تدريس قضايا راهنة مع العودة إلى الجذور التاريخية لإثارة اهتمام الطالب.

جريدة الخبر … 21 سبتمبر 2016

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *