17 ديسمبر، 2017

آخر الأخبار

عيدالنصر 19 مارس 1962

لقد قامت الثورة الجزائريةالمسلحة في سنة 1954 فيعهد الجمهورية الفرنسية الرابعة والتي تميزت سياستها تجاه حركات التحرر بالغطرسة والمغالبة والعناد وجنون العظمة ،جاهلة أو متجاهلة المستخدمات الكبيرة التي حفل بها العالم الجديد بفعلالحرب العالمية الثانية و تدهور مكانة فرنسا الدولية وقواتها وتهمشاتها وتقربها من حلفائها ،الذين أبعدوها في مؤتمر يالطا (4-11-45) كما كانت مدينة في تحريرها من بطش النازية للجيش لأمريكيوالبريطاني بقيادة الجينيرال (دوانت إزنهاور) الأمريكي حتى سميت فرنسا الدولة النصفالمنتصر في الحرب وأن الثورة الجزائرية في الأول من نوفمبر 1954 لم تتغير طبيعةالسياسة الاستعمارية الفرنسية والتي ظلت رهينة الأساطير والأوهام والأطماع ووصلتقواتها العسكرية بالجزائر إلى 400 ألف جندي سنة 1956م. و لقد توالت النكساتالاستعمارية الفرنسية عسكريا وسياسيا وتعاقبت الأزمات والانقسامات الداخلية بفرنساوتأكدت محدودية سياسة القوة العسكرية بقمع الثورة الجزائرية وظهرت أصوات تناديبالتعقل والحكمة والتفاوض مع جبهة التحرير الوطني واختيار الحل السلمي حفاظا علىالمصالح الفرنسية بالجزائر والتخلي على الأساطير والأطماع الجنونية التي تجاوزهاالزمن ومنطق العصر وتصاعد حركات التحرر ضد الاستعمار في كل مكان. دامت الثورةالتحررية سبع سنوات ونصف استعمال الاستعمار خلالها مختلف الأساليب الجهنمية ضدالجزائريين, من تشريد وحصار وتعذيب وتقتيل للقضاء على الثورة ،غير أن صمودالجزائريين ومأقدموه من التضحيات الجسام أفشل جميع خطط الاستعمار وأحيرته علىالتفاوض والاعتراف بالاستقلال ،فانتصر الشعب الجزائري

كيف كان هذا الانتصار

1- فشل الحل العسكريللفرنسيين.
ما إن تسلم الجينيرال” ديغول “لأول مرة في جوان 1958مكرئيس حكومة حتى جاهر الاستعمار لابنوياه العدوانية ضد الثورة الجزائرية مبيناأطروحة المعمرين وأسطورة الجزائر الفرنسية ومراهنته من جديد كمن سبقوه ،ومارس سياسةالإصلاح السياسي واللاقتصادي رغم ذلك فلم تكن سياسته سياسة حرة وتحررية وواقعية ’بلظل مدة عامين رهبن أطروحات المعمرين الحالمين بجزائر فرنسية بمنطق القوة وحده وراهنلحين على هذه القوة العسكرية الكبير وأمام تهدد مكانه ومصير ومصالح فرنسا أكثروباستمرار الحرب الجزائرية الطويلة والفاشلة والمكلفة عن مختلفالأصعدة

2- سير المفاوضات ومراحلها (1956-1962).
رغم استعمال فرنسا جميع الوسائل لإخماد الثورةإلاأنها لم تتمكن من ذلك ،بل رضخت للتفاوض. يمكن تقسيم المفاوضات إلىنوعين
أ- مفاوضات سرية أولية لجس النابض وكانت كالتالي
– لقاء الجزائرأفريل 1956 – لقاء القاهرة بين محمد نيفر وقروس – لقاء بلغراد (عاصمة يوغسلافية يوم 21/07/56) – لقاء روما 1سبتمبر 1956 بين أحمد يزيد ومحمد جعفر غبد الرحمان كيوان معبياركومين. و هذه اللقاءات كلها عبارة عن مناورات من طرف فرنسا لمعرفة الثورةوقرارتها
ب-مفاوضات فعلية في الجمهورية الفرنسية الخامسة
بدأت سنة 1960م جرت محادثات في مولان بين محمد بين يحي وأحمدبومنجل وممثلي الحكومة الفرنسيةوقد فشل اللقاء لتمسك فرنسا بالحل العسكري فكان مجرد جرس للنبض 20فيفري 1961مجرتالمحادثات في لوساون بين الطيب بوقرون ،أحمد بو منجل وحرنا بومبيدو ،إلانها فشلتبسب رغبة في فضل الصحراء وبجرأة الجزائر عرفيا…….. – 20مايو – 13 يونيو 1961مجرت محادثات بمدينةإيفيانالفرنسية (سميت محادثاتايفيان الأولى) بين كريم بلقاسم ومحمد الصديق بن يحي وأحمد فرسين وغيرهم من أعضاءالوفد الجزائري وبين لوس جركس من الجانب الفرنسي حيث إعترفت خلالها فرنسا بأنالسياسة الخارجية من صلاحيات الدولة الجزائرية لكنها بقيت متمسكة بالصحراء في حينأصر الوفد الجزائري على التمسك بالوحدة التراثية للجزائر. – أكتوبر –نوفمبر 1961جرت عدة محادثات بال الأول وبال الثاني بسويسرا بين محمد بن يحي ورضا ملك وقدإعترضت هذه المحادثات صعوبات عديدة منها قضية الضمانات والمرافق العسكرية ،استغلالالثورات الصحراوية ووقف إطلاق النار…إلخ

أعضاءالوفد الجزائري المفاوض

و قد حاولت فرنسا المراوغةبإتخاذها عدة أساليب منها
أ- تطبيق فكرة الطاولة المستديرة
ب- إنشاءالقوة التالية المكتوبة من الحركة والعملاء المتواطنين مع الاستعمار بغية اقتتالوعرقلة مسيريها
ج- التعاطي عن بساط المنظمة الإرهابية والتي ظهرت في شهلر فيفري 1960 وسميت بمنطقة الجنس السري، حيث قامت بإغتيال المناضلين نسق المتلفات بالمفجراتمحاولة منها عرقلة المفاوضات وإفشال الاتفاقيات بين الحكومة المؤقتة والدولةالفرنسية فهذه المناورات وغيرها دفعت الشعب الجزائري إلى تأكيد تعلقه بجبهة جيشالتحرير الوطني فإندلعت العديد من المظاهرات على النحو التالى . – مظاهرات 11ديسمبر1960 – مظاهرات 5جويلية 1961 – مظاهرات 1نوفمبر 1961 مظاهرات 17أكتوبر 1961 – 3.مفاوضاتإيفيانالثانية. استؤنفت المحادثات من جديدبصفة رسمية يوم 7مارس 1962 بإيفيان بعد سلسلة من المحادثات الحاسمة نفتإتفاقيات إيفيانعلى الإعتراف الفرنسي ب:

  • سيادة الشعب الجزائري
  • الوحدة الترابية للجزائر
  • وحدة الأمة الجزائرية
  • جبهة التحرير الوطني كممثل وحيد وشرعي للشعب الجزائري.

وهذا إلى جانب التعاون في مختلف المجالات الاقتصادية، المالية ،الثقافية ،و الفنية،و إلى جانب القضايا الفرنسية المعتمدة في الجزائر حقوق الكنيسة….إلخ. و بذلكحققت الهدف جدده بيان أول نوفمبر 1954 وهذا الهدف الذي ازداد تفصيلا ووضوحا خلالالقتال وهي.
1) الإعتراف بوحدة الشعب الجزائري. 2) استقلال الجزائر وسيادتها. 3) الافراج على الأسرى والمعتقلين 4) الإعتراف بجبهة التحرير الوطني لجعلها الممثلالوحيد للشعب الجزائري.
طاولة مفاوضات ايفيان الثانية
4. توقيفالقتال والاستقلال 1962.
بمقتضى اتفاقية ايفيان تم توقيف إطلاقالنار كليا على جميع التراب الجزائري يوم19 مارس1962وتمخض عن وقف القتال ردود فعل إجرامية إرهابية قامت بهامنطقة الجيش السري الفرنسية. و لقد خاض الشعب الجزائري تحت لواء جبهة التحريرالوطني كفاحا مريرا لاسترجاع استقلاله وحريته، وكان له ذلك بعد أن قدم الثمن غاليايتمثل في قوافل من الشهداء مليون ونصف مليون شهيد ومئات الآلاف من الأرامل واليتامىومئات الآلاف من المعتقلين والسجناء، إلى جانب تدمير آلاف القرى وتخريب ممتلكاتالجزائريين ،مما جعل الثورة التحررية تصدر طليعة الثورات ضد الاستعمار فيالعالم.
الشعب الجزائري ينتصر
و لقد ضحى رجال ونساء وأطفال وشيوخ بأرواحهم منأجل استرجاع الجزائر حريتها وسيادتها واستقلالها فبفضل التضحيات التي قدمها هؤلاءالأبطال استرجعت الجزائر حريتها المغتصبة وتوجد مقابر الشهداء عبر كل قرى ومدنالوطن وتخليد الشعب الجزائري شهداء الثورة التحررية بتخصيص يوم للشهيد.
الشهيدمصطفى بن بولعيد.